أحمد بن محمد القسطلاني

181

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

يا أبا طالب أحب أن تجيز ) بجيم وزاي تسقط ( ابني ) حويطبًا ( هذا ) من اليمين وتعفو عنه ( برجل ) أي بدل رجل ( من الخمسين ولا تصبر يمينه ) بفتح الفوقية وسكون الصاد المهملة وضم الموحدة وتكسر مجزوم على النهي ، ولأبي ذر : ولا تصبر بضم أوّله وكسر ثالثه أي ولا تلزمه باليمين ( حيث تصبر الإيمان ) بضم الفوقية وفتح الموحدة بين الركن والمقام ( ففعل ) أبو طالب ما سألته ( فأتاه رجل منهم ) لم يسم ( فقال : يا أبا طالب أردت خمسين رجلاً أن يحلفوا مكان مائة من الإبل يصيب ) فعل مضارع ( كل رجل ) بنصب كل على المفعولية ( بعيران هذان بعيران فأقبلهما عني ) بفتح الموحدة ( ولا تصبر ) بفتح أوله وضم ثالثه وقد تكسر ، ولأبي ذر : ولا تصبر بضم أوّله وكسر ثالثه ( يميني حيث تصبر الأيمان ) بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول وبكسر الموحدة مبنيًّا للفاعل ( فقبلهما وجاء ثمانية وأربعون ) رجلاً ( فحلفوا ) زاد ابن الكلبي عند الركن أن خداشًا بريء من دم المقتول . ( قال ابن عباس ) - رضي الله عنهما - بالسند المذكور : ( فوالذي نفسي بيده ما حال ) ولأبى ذر عن الكشميهني : ما جاء ( الحول ) من يوم حلفهم ( ومن الثمانية وأربعين ) الذين حلفوا وللأصيلي وابن عساكر : والأربعين ( عين تطرف ) بكسر الراء أي تتحرك زاد ابن الكلبي وصارت رباع الجميع لحويطب ، فلذا كان أكثر من بمكة رباعًا . استشكل قول ابن عباس - رضي الله عنهما - فوالذي نفسي بيده إلى آخره مع كونه حين ذاك لم يولد . وأجيب : باحتمال أن الذي أخبره بذلك جماعة اطمأنت نفسه إلى صدقهم حتى وسعه أن يحلف على ذلك قاله السفاقسي . وقال في الفتح : ويحتمل أن يكون الذي أخبره بذلك هو النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : وهو أمكن في دخول هذا الحديث في الصحيح . وقال في الكواكب : فيه ردع للظالمين وسلوة للمظلومين ، ووجه الحكمة في هلاكهم كلهم أن يتمانعوا من الظلم إذ لم يكن فيهم إذ ذاك نبي ولا كتاب ولا كانوا يؤمنون بالبعث ، فلو تركوا مع ذلك هملاً لأكل القوي الضعيف ولاقتضم الظالم المظلوم . وروى الفاكهي كما ذكره في الفتح من طريق ابن أبي نجيح عن أبيه قال : حلف ناس عند البيت قسامة على باطل ثم خرجوا فنزلوا تحت صخرة فانهدمت عليهم . وهذا الحديث أخرجه النسائي في القسامة ، ومباحث القسامة تأتي إن شاء الله تعالى في محلها بعون الله وقوّته . 3846 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ ، وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا ، قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلاَمِ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( عبيد بن إسماعيل ) بضم العين مصغرًا غير مضاف لشيء وكان اسمه عبد الله وكنيته أبو محمد الهباري القرشي الكوفي قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوّام ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : كان يوم بعاث ) بضم الموحدة آخره مثلثة غير منصرف لأبي ذر للتأنيث والعلمية اسم بقعة ولغيره بالصرف اسم موضع وقع فيه حرب بين الأوس والخزرج ( يومًا قدمه الله لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قبل قدومه المدينة بخمس سنين قتل فيه كثير من أشرافهم إذ لو كانوا أحياء لاستكبروا عن متابعته وسقطت التصلية لأبي ذر ( فقدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد افترق ملؤهم ) جماعتهم ( وقتلت ) : بتشديد الفوقية الأولى في اليونينية وبتخفيفها في غيرها ( سرواتهم ) بفتح المهملتين أشرافهم ( وجرحوا ) بضم الجيم وتشديد الراء ( قدمه الله لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ) أي لأجل ( دخولهم في ) دين ( الإسلام ) . وسبق هذا الحديث في مناقب الأنصار . 3847 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " لَيْسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً ، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ : لاَ نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ إِلاَّ شَدًّا " . وبه قال : ( وقال ابن وهب ) : عبد الله فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه ( أخبرنا عمرو ) بفتح العين ابن الحرث المصري ( عن بكير بن الأشج ) بضم الموحدة مصغرًا والأشج بهمزة وشين معجمة مفتوحتين فجيم نسبة لجدّه واسم أبيه عبد الله مولى بني مخزوم ( أن كريبًا ) بضم الكاف وفتح الراء وسكون التحتية بعدها موحدة ( مولى ابن عباس حدثه أن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( قال : ليس السعي ) المشي الشديد ( ببطن الوادي بين الصفا والمروة سنّة ) ولأبي ذر عن الكشميهني